• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • dark
  • light
  • leftlayout
  • rightlayout

مصادر الطاقة المتجددة وأثرها في أنواع الوقود الأحفوري

البريد الإلكترونى طباعة

د. نعمت أبو الصوف
هناك عدد متزايد من المحللين يعتقدون الآن بأن انتعاش الاقتصاد العالمي بعد الأزمة لن يؤدي إلى عودة معدلات النمو في الطلب على النفط الخام إلى ما قبل الأزمة، حيث إن تحسين كفاءة استخدام الطاقة والتغيرات التي حدثت في سلوك المستهلكين من المتوقع أن تؤدي إلى الحد من استهلاك

النفط في المستقبل، كذلك زيادة مساهمة مصادر الطاقة المتجددة، من الرياح والطاقة الشمسية والوقود الحيوي، من المتوقع أيضا أن تحد من حصة النفط الخام في مزيج الطاقة العالمي .إن الخفض المتوقع في حصة النفط الخام في مزيج الطاقة العالمي هو في الأساس نتيجة سياسات الدول الغربية الهادفة إلى تقليل الاعتماد على النفط، خصوصا المستورد من مناطق يعتبرونها غير آمنة، وحماية البيئة وتقليل تأثيرات التغير المناخي يعزز هذا الخفض في الأزمات الاقتصادية التي يشهدها العالم من وقت إلى آخر وآخرها الأزمة المالية الحالية. الولايات المتحدة سنت قانونا في كانون الأول (ديسمبر) 2007 يعرف بـ ''قانون استقلال وأمن إمدادات الطاقة''، عمد هذا القانون إلى إدخال تغييرات كبيرة على متوسط معايير الاقتصاد في استهلاك الوقود، كما حدد هذا القانون حدا أدنى إلزاميا وطموحا من الأنواع المختلفة من الوقود البديلة والمتجددة لتحل محل استخدام البنزين في قطاع النقل. حيث ألزم هذا القانون توريد 36 مليار جالون كحد أدنى من أنواع الوقود البديلة والمتجددة بحلول عام 2022. في أوروبا، وافق رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي في كانون الأول (ديسمبر) 2008 على تنفيذ حزمة من الإجراءات لتغير المناخ وتحديد أهداف للطاقات المتجددة. هذه الأهداف تشمل ما يلي الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 20 في المائة عن مستويات عام 1990 بحلول عام 2020؛ تحقيق 20 في المائة من حصة الطاقة المتجددة في إجمالي استهلاك الطاقة في الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2020، والتوصل إلى 10 في المائة كحد أدنى من حصة الوقود الحيوي من مجمل استهلاك البنزين والديزل في مجال النقل في الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2020.

 
قطاع صناعة الطاقة المتجددة قد اكتسبت كثيرا من الدعم، حيث إن هذا القطاع قد شهد نموا كبيرا في مرحلة مبكرة للغاية. لكن الكساد الاقتصادي الأخير والانخفاض الحاد في أسعار النفط قد أزالت بعض الحوافز الاقتصادية لتطوير مصادر الطاقة المتجددة، ما قد يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى حدوث كساد في هذا القطاع، خصوصا في قطاع صناعة الطاقة الشمسية. ولكن هذه الأزمة قد حفزت أيضا الدفع نحو مزيد من الكفاءة والقدرة على المنافسة في جميع قطاعات صناعة الطاقة البديلة، نتيجة لذلك، فإنه من المتوقع حدوث نمو كبير في أسواق الطاقة الشمسية في عام 2010، في البداية في ألمانيا والصين، وغيرها سيتبع في وقت لاحق. أما بخصوص صناعة طاقة الرياح، الاستثمارات الصينية في هذا المجال وحدها ستضاعف الطاقات العالمية الحالية بحلول عام 2020.

إن الاقتصادات الناشئة الكبيرة مثل الصين والهند والبرازيل، قد سعت إلى تلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة من دون الاعتماد فقط على مصادر الوقود الأحفوري، في بعض الحالات قد سبقت بأشواط الاقتصادات الصناعية في تطوير مصادر الطاقة المتجددة. الحكومات تساعد في هذا المجال من خلال وضع سياسات تدعم تطوير ونشر الطاقة البديلة، حيث إن هناك مستوى غير مسبوق له من الدعم لهذا القطاع من جميع الحكومات. في الولايات المتحدة مثلا هناك دعم هائل للوقود الحيوي، وخصومات ضريبية للاستثمار في صناعة طاقة الرياح، ودعم مالي من أجل الابتكارات في مجال تكنولوجيا البطاريات، إضافة إلى ذلك، فإن التغيرات في قطاع النقل قد تكون حاسمة في نجاح الطاقة البديلة على المدى الطويل في الولايات المتحدة، بوجه خاص، من خلال التوسع في أسطول السيارات الهجينة وأحداث التغييرات المطلوبة في الشبكة الكهربائية.

الوقود الحيوي هو أحد المجالات التي لا يمكن تجاهلها عند تقييم الطلب المستقبلي على النفط الخام ومصادر الطاقة المنافسة الأخرى. منتجو الإيثانول من الذرة من المؤكد قد عانوا الانكماش الاقتصادي، ومن الانتقادات الموجهة بخصوص كفاءة استخدام الطاقة في إنتاج الإيثانول والتنافس على المواد الغذائية. مع ذلك، الشركات تبحث بالفعل خارج الطرق التقليدية لإنتاج الوقود الحيوي، شركات أمريكية مثل PetroAlgae، تصنع الوقود الحيوي من الطحالب، منتج آخر لوقود الديزل الحيوي يعمل مع شركة شيفرون يستخدم السليلوز لإنتاج الإيثانول. هذه مجرد أمثلة قليلة عن الجيل الثاني من الوقود الحيوي تسعى الشركات للتنافس أو التعاون مع الصناعة النفطية لإنتاجها.

هذه التغييرات في كفاءة استخدام الطاقة وسلوك المستهلكين وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لا تقتصر على الولايات المتحدة وغيرها من الدول الصناعية، بل ستؤثر أيضا في بعض الاقتصادات الناشئة الرئيسة التي من المرجح أن تقود أي انتعاش في الطلب العالمي على النفط الخام.

في هذا الجانب، ناقشت دراسة نشرت أخيرا الضعف الدائم المتوقع في الطلب العالمي على النفط في المستقبل، حيث بينت الدراسة أن معدل النمو السنوي في الطلب على النفط الذي شهده العالم منذ عام 1995 حتى عام 2007 والمقدر بنحو 1.8 في المائة من المرجح أن ينخفض إلى 1.0 في المائة، ما قد يؤدي إلى انخفاض في الطلب العالمي بنحو 11 مليون برميل يوميا بحلول عام 2016، حسب الدراسة.

في الوقت نفسه تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن استهلاك الولايات المتحدة من النفط الخام والغاز الطبيعي سيرتفع بنسبة 5 في المائة و6 في المائة فقط على التوالي بين عام 2007 إلى عام 2030. على النقيض من ذلك، تتوقع الإدارة أن الاستهلاك من أشكال الطاقة البديلة سترتفع بنحو 111 في المائة خلال الفترة نفسها، هذا على الرغم من أن الولايات المتحدة هي عموما يعتقد أنها متأخرة في هذا المجال. الطاقة المتجددة لتوليد الطاقة الكهربائية ستكون الأسرع نموا في العالم على مدى العقدين المقبلين، على الرغم من أنها لا تزال تشكل جزءا صغيرا نسبيا من إمدادات الطاقة العالمية. توليد الطاقة الكهربائية من مصادر الطاقة المتجددة في العالم من المتوقع أن يرتفع بنحو 2.9 في المائة بدءا من عام 2006 حتى عام 2030، أي أن إمدادات الطاقة الكهربائية من تلك المصادر ستزداد من 19 في المائة في عام 2006 إلى 21 في المائة بحلول عام 2030، استنادا إلى التقرير السنوي عن توقعات الطاقة العالمية لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية. هذا النمو في إنتاج الطاقة المتجددة سيكون مدعوما بارتفاع أسعار الوقود الأحفوري المتوقع، والحوافز التي ستقدمها الحكومات لتطوير مصادر بديلة للطاقة. في البلدان النامية بما فيها الصين، الهند وفيتنام، إنتاج الطاقة المتجددة سيزداد في الغالب من خلال زيادة توليد الطاقة الكهرومائية مع توقع إكمال عدد من محطات الطاقة الكهرومائية المتوسطة والكبيرة الحجم. بينما طاقة الرياح وطاقة الكتلة الحيوية ستؤدي إلى زيادة في الطاقة المتجددة في الدول المتقدمة. على الرغم من زيادة حصة الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء، إلا أن الفحم الحجري والغاز الطبيعي سيمثل ما يقرب من ثلثي إنتاج الطاقة الكهربائية في العالم في عام 2030.

ملاحظة: جميع المقالات التي تنشر في فقرة مقالات و آراء   تعبرعن رأي كاتبيها

 
Energy Harvesting ‘Piezo-tree’ Concept

Researchers at the Cornell University have taken inspiration from nature and tried to imitate the swaying of tree branches. So what is the difference between natural swaying of trees and energy-harvesting tree created by Cornell University researchers? The flapping

اقرأ المزيد...