• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • dark
  • light
  • leftlayout
  • rightlayout

هل يعفي الزمن على مصادر الطاقة النووية؟

البريد الإلكترونى طباعة
ذكر خبر في صحيفة يوم الأحد الموافق 12 أيلول (سبتمبر) 2010، ميلادي أن دولة الكويت تعتزم بناء أربع محطات نووية لتوليد الطاقة الكهربائية بحلول عام 2022 ميلادي. وقد أعلنت قبل ذلك دول خليجية أخرى صغيرة عن عزمها الاستعانة بشركات أجنبية لبناء وتشغيل مرافق نووية لتوليد الطاقة الكهربائية. وهو أمر طيب أن نُفكر من الآن في استخدام مصادر الطاقة البديلة على الرغم من امتلاكنا ثروة نفطية كبيرة. ولكن ما يدعو إلى الدهشة هو القفز إلى التكنولوجيا الذرية ونحن لا نزال أميين في هذا المجال. وأمام الكويت ودول الخليج الأخرى خيارات أفضل وأكثر أمانا لتأمين إنتاج الطاقة الكهربائية من مصدر لا ينضب، وهو الطاقة الشمسية. فالكل يعلم أن دول الخليج بوجه عام لا تمتلك التقنية النووية وليس بإمكانها على مدى الزمن المنظور أن توفر العنصر البشري المؤهل للقيام بتشغيل وصيانة المرافق النووية. وهذا يعني أن أي جهة تذهب إلى الخيار النووي ستعتمد في القيام عليها على العنصر الأجنبي لعشرات السنين، وهو أمر لا يجلب الراحة والاطمئنان للنفوس. وتوليد الطاقة الكهربائية أصبح في عصرنا الحديث حيويا وعاملاً مهما في تسيير شؤون حياتنا، بل هو شريان الحياة الذي لا غنى لنا عنه لحظة واحدة، فلماذا يضعون مصير توليد الطاقة الكهربائية تحت رحمة سلطة خارجية وهم يجدون البديل؟ ونحن ندعو منذ مدة طويلة إلى الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة من أجل التخفيف من الضغوط العالمية على المصادر النفطية القابلة للنضوب، ولكن ليس على حساب أمننا وسلامة أرواحنا وبيئتنا. وعلى الرغم من تقارب وتداخل المصالح بين دول الخليج، وكونهم أعضاء في مجلس التعاون الخليجي، إلا أننا نادراً ما نسمع أو نقرأ عن تقارب حقيقي في وجهات النظر وتشاور فيما بينهم حول قضاياهم المصيرية. فقد كان من البديهي أن تستعين دولة من مجلس التعاون بخبراء من شقيقة أخرى ربما يكون لديها ما يُفيد الطرف الآخر، وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بالبرامج والدراسات النووية.
وبصرف النظر عن المخاطر البيئية والتشغيلية التي ترافق بناء المحطات النووية وسهولة تعرضها للعمليات الإرهابية، لا قدر الله، وهو ما قد ينتج عنه كوارث مدمرة لحياة الإنسان والنبات والحيوان، إلا أن هناك عوامل أخرى لها أهميتها يجب أخذها في الاعتبار قبل الوصول إلى قرارات نهائية في اختيار مصادر الطاقة الجديدة. فمن المعلوم أن الطاقة المتولدة من التفاعل الذري تستخدم عنصر اليورانيوم كوقود وهو، كحالة النفط، قابل للنضوب. وقد أجريت خلال السنوات الأخيرة دراسات حول الاحتياطي المتبقي من مادة اليورانيوم في الطبيعة. وآخر دراسة اطلعت عليها حول هذا الموضوع كانت للدكتور يوجي قسوامي، وهو أحد المسؤولين في مركز بحوث الطاقة في جامعة فلوريدا في الولايات المتحدة، حذر فيها من أن احتياطي اليورانيوم المثبت وجوده لن يكفي لأكثر من 50 عاماً، وفق حجم الطلب العالمي الحالي. وإذا افترضنا أن هناك عددا كبيرا من المرافق النووية في طريقها إلى الإنشاء بواسطة الدول التي تمتلك التقنية الذرية لسد حاجتها الملحة للطاقة، فإن ذلك يعني بطبيعة الحال أن عُمر المتبقي من اليورانيوم أقل بكثير من هذه المدة. وبما أن عنصر اليورانيوم يُعتبر مادة استراتيجية ومصادره محدودة فليس من المُستَبعَد أن يدخل ضمن سيطرة واحتكار الدول الكبرى، وعلى الأرجح احتمال ارتفاع أسعاره إلى مستويات قياسية وربما لا تكون اقتصادية. فالأفضل لنا والحال هكذا، ألا تكون الشركات المصدرة لمرافق الطاقة النووية طرفاً في دراسة الجدوى الاقتصادية لأي مشروع يتعلق بمصادر الطاقة الجديدة، وتكون الدراسة بواسطة جهات محايدة حتى نكون على بينة من الأمر. ومن الأوفق والأيسر أن نتجه إلى مصادر الطاقة المتجددة، وأهمها الطاقة الشمسية التي باتت تكاليفها تُنافس معظم المصادر التقليدية وغير التقليدية، وهي مرشحة للانخفاض مع مرور الوقت. والطاقة الشمسية بذاتها معين لا ينضب ومتوافرة في منطقتنا بأعلى مستوى، إلى جانب كونها سهلة الإنشاء والتشغيل. ومن المعلوم أن إنشاء محطة توليد نووية يستغرق أكثر من ست سنوات، وفي الغالب تزيد تكلفة بناء المرفق النووي خلال مدة الإنشاء بنسبة قد تصل إلى 30 في المائة عن التقديرات الأولية.

وهناك منْ يعتقدون أن توليد الطاقة من المرافق النووية أقل تكلفة من كثير من المصادر الأخرى، وهو أمر لا يستطيعون إثباته، والعكس هو الصحيح. فهم في الغالب يُغفلون عاملين مُهمين؛ أحدهما تكلفة الاحتياطات الأمنية التي تتخذها الحكومات المعنية من أجل حماية المنشأة وتصرف عليها من خزانة الدولة، والعامل الآخر هو التكاليف الباهظة التي يتطلبها إنهاء المشروع بعد انقضاء عمره ونهاية فاعليته، ومن ثم تنظيف الموقع من التلوثات الإشعاعية المُضرة بالصحة.

ولو أن اختيار الطاقة النووية كان الأفضل بالنسبة لمصادر توليد الطاقة الأخرى، لشاهدنا تسابقاً محموماً قائماً بين الدول التي تملك المال والقدرات الفنية والتكنولوجيا النووية من أجل بناء أكبر عدد ممكن من المرافق تحسباً للنقص المحتمل في الإمدادات النفطية خلال السنوات القليلة المقبلة. فأمريكا على سبيل المثال، لم تبن مرفقاً نوويا واحداً خلال أكثر من 15 عاماً على الرغم من تقدم العمر لعدد من منشآتها النووية. وقد ذكرت الأخبار أخيرا عزم الحكومة الألمانية إجراء دراسات حول إمكانية الاستغناء عن جميع مرافقها النووية في غضون عقد من الزمان لصالح مصادر مُتجددة، لعل أهمها الطاقة الشمسية. والدول الأوروبية بوجه عام ستفقد ما يقارب 20 في المائة من طاقة التوليد النووية خلال السنوات العشر المقبلة. ولكن ذلك لا يعني بأي حال أن الدول التي تمتلك التقنية ستتوقف عن اللجوء إلى الطاقة الذرية في حالة حدوث شح شديد في مصادر الطاقة النفطية، ولكنهم في الوقت نفسه سيبحثون عن مصادر أخرى أكثر أماناً وأطول عُمُراً كالطاقة الشمسية. ونحن، وإن كنا مُتأخرين نسبيا في طريقنا لتنويع مصادر الطاقة في بلادنا، فلا يزال لدينا الوقت الكافي لتدبر الأمر واختيار ما يناسب بيئتنا ووضعنا الحاضر ومستقبل أجيالنا. وأخطر أمر قد نتعرض له في هذه المرحلة هو الوقوع تحت تأثير السماسرة والمؤسسات المتخصصة في بناء المرافق النووية التي تحاول إقناعنا بقبول اختيار مصادر الطاقة الذرية، وذلك عن طريق تحسين واجهتها الأمامية دون ذكر المخاطر والسلبيات المترتبة على استخدامها. ولعل أكثر ما يُخيف في حالة اختيار المرافق النووية هو احتمال تعرُّض تلك المنشآت للعمليات الإرهابية، من الداخل أو من الخارج، والتي أصبحت في وقتنا الحاضر من الأمور المُسلم بها. وهذه المنشآت تختلف كثيراً عن المرافق الصناعية الأخرى في حالة تعرض أي منهما لعمل إرهابي أو حتى خلل فني. فمعظم المنشآت الصناعية، بما فيها المرافق النفطية، لو تعرضت لكارثة ما فإن الضرر لا يتعدى حدود المنشأة نفسها. أما في حالة تدمير المنشآت النووية أو إلحاق أي ضرر بها فإن الإشعاعات الذرية القاتلة تنتشر في جميع الاتجاهات وإلى مسافات بعيدة تتعدى إلى حدود الدول المجاورة، وآثارها المدمرة تبقى لعقود طويلة. ألا يكفي هذا لأن يجعلنا نتجنب الدخول في المجال النووي والبحث عما هو أيسر وأكثر ضماناً لمستقبلنا ومستقبل أجيالنا؟ ونحن لا نشك حسبما نراه ونعرفه اليوم أن العالم أجمع سيتجه في المستقبل بكامل مؤهلاته نحو الاستفادة من الطاقة الشمسية المستديمة لسد معظم حاجته لتوليد الطاقة، حتى يهيئ الله للجميع مصدراً جديداً يكون أقل تكلفة وأكثر ملاءمة لظروف حياتنا. ومن الحكمة أن نبدأ بما انتهى إليه الآخرون. وقبل أن نختم، فلا بُد أن نُذكِّر بما لمخلفات الوقود النووي من المواد المُشعة من مخاطر جسيمة ويستحيل التخلص منها بطريقة سليمة وآمنة، وهذه من السلبيات التي غالباً ما يغفلها البائع والمشتري على الرغم من ضخامة تبعاتها المالية والتخزينية.

عثمان الخويطر
نائب رئيس شركة أرامكو سابقاً
 
New Design Strategy for the Artificial Leaf

Scientists are quite optimistic that hydrogen will emerge as the fuel of the future and the world would be driven by ‘hydrogen economy’. The only byproduct of hydrogen fuel is water vapor. By using hydrogen fuel we can reduce the harmful effects of greenhouse gases. Currently

اقرأ المزيد...