• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • dark
  • light
  • leftlayout
  • rightlayout

الطاقة النظيفة هي الحل!

البريد الإلكترونى طباعة

بقلم د. أيوب أبو دية
الحل لمشكلة الطاقة في الأردن يكمن في الطاقة المتجددة, والنهضة الحقيقية للطاقة في العالم هي لهذه التكنولوجيا النظيفة, فقد بلغ إنتاج ألمانيا من الطاقة المتجددة (الشمس والرياح فقط) 23.5% في عام 2008 , وسوف يغدو في عام 2020 ما قيمته 35% من مجمل إنتاج الكهرباء(16)! . لقد ازداد إنتاج العالم من الكهرباء بالخلايا الكهروضوئية من 2500 ميجا واط عام 2006 إلى أكثر من 10500 ميجا

واط عام ,2009 أي أكثر من أربع مرات, لماذا؟ وفي هذه الأثناء انخفضت تكلفة توليد الكهرباء بهذه التكنولوجيا خلال تلك الفترة نحو 50%. أليس ذلكمؤشراً كافياً للانخراط في هذه المشروعات المستدامة والنظيفة?
وتكلفة الكهرباء من الطاقة الشمسية تنخفض سنوياً بمقدار 5 - 10% بينما ترتفع تكلفة توليد الكهرباء من الطاقة النووية عاماً إثر عام, فحسب تقديرات دائرة الطاقة في الولايات المتحدة الأمريكية فقد ارتفعت التكلفة الرأسمالية لبناء مفاعل نووي (ما عدا تكلفة الوقود والتشغيل والصيانة) بنسبة 30% في سنة واحدة فقط لتصبح الأكثر تكلفة بين مصادر توليد الكهرباء كافة (باستثناء طاقة الريح في عرض البحر). وكشفت الدراسة أيضا أن توليد الكهرباء من الرياح على الأرض هي الأقل تكلفة والأقل ضرراً والأكثر أمناً بلا منازع.
وفي ضوء ما سلف وتأكيداً له فإننا نلحظ انخفاض الاعتماد على الطاقة النووية في الكثير من دول أوروبا, حتى قبل كارثة فوكوشيما, ففي دولة السويد, على سبيل المثال, انخفض الاعتماد على الطاقة النووية في توليد الكهرباء من 46.3% إلى 42% بين عامي 2006 - ,2008 بينما ارتفع الإنتاج من طاقة الرياح إلى الضعف. ويمكننا دراسة حالة إسبانيا أيضاً, حيث انخفض إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية بوتيرة متسارعة, فيما صعد إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح صعوداً كبيراً, حيث انطلق من الصفر إلى نحو 20% من الإنتاج الكلي للكهرباء في عام .2010
أما في ألمانيا, فقد هبط إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية من 29% إلى 22% خلال الفترة الواقعة بين عامي 1998 - .2008 ولكن بعد كارثة فوكوشيما قررت ألمانيا توقيف مفاعلاتها النووية كلها في عام ,2022 وكذلك قررت بلجيكا أن تحقق الطموح نفسه عام ,2025 وبالمقابل, سوف يتم توليد الكهرباء من طاقة الرياح بالدرجة الأولى.
إن الاستثمار في الطاقة المتجددة النظيفة يخدم دول الجنوب النامية من حيث الاستناد الى الخبرات الغربية لفترة قصيرة نسبياً بحيث تصبح بعدها الكوادر المحلية قادرة على إدارة شؤونها بنفسها إدارة تامة وكاملة ومن دون إشراف احترازي من هيئات دولية تنتهك السيادة الوطنية, على عكس الطاقة النووية التي سيكون الإشراف عليها محتماً لفترات طويلة جداً لغايات ضمان السلامة العامة والأمن الإقليمي والعالمي وما إلى ذلك. والطاقة المتجددة تخفض احتمالية الحروب مع جيراننا لأن الجميع لديهم هذه النعمة ولا داعي لاحتلال دول الجوار للحصول عليها, كما هي حال النفط وما ترتب على ذلك من احتلال العراق وقصف مفاعله النووي قبل ذلك!
إن ما يميز الطاقة المتجددة أيضا أنك تستطيع الشروع في إنشاء محطات شمسية أو مراوح رياح انطلاقا من حاجتك السنوية إلى التوسع, ثم تتدرج في التوسع بمرور الوقت حسب الحاجة, فهذا الاستثمار لا يشكل عبئا على الخزينة بينما في حال النووي فانك لا تستطيع الاستثمار إلا في محطات ضخمة ولأمد طويل.
صرح حاكم ولاية كاليفورنيا الأمريكية جيري براون أن الانتهاء من أكبر محطة للطاقة الشمسية سوف يتم في عام ,2013 حيث يتوقع أن يتم إنتاج نحو 1000 ميجاواط من الكهرباء, وهي قدرة عالية تكافئ نصف حاجة الأردن من الكهرباء في الأحوال الاعتيادية. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن الولايات المتحدة أنتجت من طاقة الرياح وحدها أكثر من 40.000 ميجا واط في عام ,2010 وقد باتت تنافس الصين, ولكنها ما زالت دون نصف إنتاج الاتحاد الأوروبي من طاقة الرياح, وقد أصبحت طاقة الرياح في العالم في المرتبة الثالثة من حيث التوسع في إنتاج الكهرباء, إذ تأتي بعد الغاز والفحم على التوالي.
كما شرعت اليابان في إعداد قانون إلزامية استخدام الخلايا الشمسية لتوليد الكهرباء في الأبنية كلها التي سوف تقام في اليابان مستقبلاً. أما الصين, فإنها سوف تخفض من إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية بزيادة إنتاجها من الطاقة الشمسية من 000 20 ميجا واط في عام 2020 كما كان مأمولاً قبل فوكوشيما, إلى ما مقداره 000 50 ميجا واط من الكهرباء بعد كارثة فوكوشيما.
إن تجربة مراوح الهواء في الأردن قامت منذ عام 1987 في الإبراهيمية شمال المملكة, تلتها مراوح في منطقة حوفا, وكانت تجربة ممتازة وما زالت تغذي الشبكة الأردنية بالكهرباء بعد خدمة ربع قرن من الزمان, كذلك هي حال تزويد مراكز الجيش الحدودية بالكهرباء من خلال الخلايا الشمسية منذ عقود.
إن هذه الإجراءَات هي الأكثر أمناً واستدامة واقتصادية ونظافة, كما أنها تحقق استقلالية في السيادة مقارنة بالطاقة النووية, وهي التي تجعل موقفنا استراتيجياً ناضجاً يقوم على العلم والتجربة, وعندها نبدأ السير على الطريق الصحيح, ونكون قد خططنا لاستراتيجية وطنية حقيقية بوضع خطط لتوفير الطاقة وترشيدها وإدارتها.
لقد أثبتت دراسة نشرها المركز الوطني لبحوث الطاقة ودراسات أخرى نشرها الكاتب نفسه, أنه بالإمكان توفير 20 - 30% من الطاقة المهدورة في قطاعات النقل والصناعات والمنازل والمباني التجارية وضخ المياه.
والخطوة الثانية هي التحقق من تطبيق كودات البناء الوطني الأردني على أرض الواقع, فلغاية الآن يتم بناء المشاريع من دون عازل حراري كاف على الجدران والأسطح, علماً بأن العزل الحراري يوفر نحو 80% من الطاقة المهدورة في المباني صيفاً وشتاءً. كذلك نرى ضرورة للشروع فوراً في إعادة تطبيق توصيات اللجنة الملكية فيما يتعلق بالإعفاءَات الجمركية لكل ما له علاقة بتوفير الطاقة, ومنها المركبات الهجينة ورفع شعار سخان شمسي لكل بيت.
أما الخطوة الثالثة فهي الشروع فوراً في تنفيذ مشروعات الطاقة الحيوية وإدارة النفايات الصلبة, وهي تستطيع توليد نحو 150 ميجاواط سنوياً, وسوف تحل بعض مشاكل التلويث البيئي الناجمة عن النفايات أيضاً.
أما طاقة الرياح فتشير إلى قدرة 600 ميجاواط, والطاقة الشمسية إلى نحو 160 ميجاواط; وهناك الصخر الزيتي وإمكانات كبيرة للتوسع في كميات الغاز من حقل الريشة حسب تقديرات شركة النفط البريطانية BP; أما بعد, فهل ظل من داع لإقحام الأردن في مشروع طاقة مكلفة جداً وغير نظيفة أو آمنة أومستدامة كالطاقة النووية?
لقد تعلمنا من استراتيجيات الطاقة السابقة أنها تحقق على أرض الواقع أقل من نصف طموحاتنا النظرية إجمالاً. فطموحنا من الطاقة المتجددة حسب الخطة الإستراتيجية التي انتهت عام 2007 كان 3%, ولم نحقق منها سوى 1%. وبناءً عليه, فإن الإستراتيجية الوطنية للطاقة ليست نصاً مقدساً, وبإمكاننا تعديلها وشطب الطاقة النووية تماماً على حساب زيادة استغلال الطاقات المتجددة والنظيفة, فضلا عن الشروع في خطط ترشيد استهلاك الطاقة وإدارتها لمجابهة النمو في الطلب على الطاقة.

ملاحظة: جميع المقالات التي تنشر في فقرة مقالات و آراء تعبرعن رأي كاتبيها

 
Best Green Car of 2011: Chevrolet Volt
The 2011 Chevrolet Volt became the first electric car to be chosen as the Green Car of the Year 2011. Chevrolet Volt received this honor at the Los Angeles Auto Show, which is held every year by the Green Car Journal. The 2011 Chevrolet Volt electric car was chosen
اقرأ المزيد...